محمد أبو زهرة
215
المعجزة الكبرى القرآن
الغاشية : هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ( 1 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ( 2 ) عامِلَةٌ ناصِبَةٌ ( 3 ) تَصْلى ناراً حامِيَةً ( 4 ) تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ( 5 ) لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ ( 6 ) لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ( 7 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ ( 8 ) لِسَعْيِها راضِيَةٌ ( 9 ) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ( 10 ) لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً ( 11 ) فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ ( 12 ) فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ( 13 ) وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ ( 14 ) وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ ( 15 ) وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ( 16 ) [ الغاشية : 1 - 16 ] . ومن ذلك أيضا قوله تعالى : وَالطُّورِ ( 1 ) وَكِتابٍ مَسْطُورٍ ( 2 ) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ ( 3 ) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ( 4 ) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ ( 5 ) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ( 6 ) إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ( 7 ) ما لَهُ مِنْ دافِعٍ ( 8 ) [ الطور : 1 - 8 ] . ومن ذلك أيضا قوله تعالى : وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ( 1 ) فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ( 2 ) فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً ( 3 ) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ( 4 ) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ( 5 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ( 6 ) وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ ( 7 ) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ( 8 ) [ العاديات : 1 - 8 ] . وهكذا نجد اتحاد حروف المقطع ، في مقطعين أو أكثر ، ثم تتغير إلى اتجاه المقاطع في حرف آخر ، ومن القرآن ما تتقارب فيه المقاطع ، مثل قوله تعالى : ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ( 1 ) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ ( 2 ) أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ( 3 ) قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ ( 4 ) بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ( 5 ) أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ ( 6 ) [ ق : 1 - 6 ] . إننا لا نجد المقاطع متحدة الحروف ، ولكن نجد أمورا ثلاثة : أولها : تقارب مخارج الحروف في المقاطع ، فالدال والباء ، والظاء مخارجها واحدة ، والنطق فيها متقارب ، ولا نفرة بينها . ثانيها : وجود حرف المد قبل الحرف الأخير من كل مقطع ، وهو حرف الياء في خمسة منها ، وواحد بالواو . والوزن في الخمس الأول منها هو وزن فعيل . وبهذين الأمرين كان التقارب في المقاطع ، تقاربا بينا يجعل نسق القول واحدا ، ولو لم تتحد المقاطع . والأمر الثالث : هو اتحاد النغم والموسيقى في كل المقاطع ، فهي كلها مؤتلفة في حروفها وألفاظها ، وجملها ومقاطعها ، حتى كونت صورة بيانية تجعل كلام اللّه العزيز فوق كل منال .